العلامة الحلي
264
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولا تكفي نية الجماعة ، لاشتراكها بين الإمام والمأموم ، فليس في نية الجماعة المطلقة نية الاقتداء وربط الفعل بفعل الغير . ولأن المأموم تسقط عنه القراءة الواجبة على المنفرد ، فلا بد من نية الائتمام ، ليسقط عنه وجوب القراءة . فإن لم ينو الاقتداء ، انعقدت صلاته منفردا ، فإن ترك القراءة ، بطلت صلاته ، وإن قرأ معتقدا عدم الوجوب فكذلك ، وإلا صحت ، سواء تابعه في أفعاله أو لا ، لأنه ليس فيه إلا أنه قرن فعله بفعل غيره ، وهو أحد وجهي الشافعية . وأصحهما : البطلان ، لأنه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب فضيلة الجماعة ، وفيه ما يبطل الخشوع ويشغل القلب ( 1 ) . ونمنع اقتضاء ذلك البطلان . نعم لو طال الانتظار من غير عذر ، فالوجه : البطلان . ولو اتفق انقضاء أفعاله مع أفعال الغير ، فليس متابعة ، ولا تبطل به الصلاة إجماعا . ولو شك في نية الاقتداء خلال الصلاة ، فهو كما لو شك في أصل النية ، وقد بينا البطلان إن كان المحل باقيا ، وعدم الالتفات إن كان قد انتقل . مسألة 554 : يجب تعيين الإمام في نيته إما باسمه أو بوصفه ولو بكونه الإمام الحاضر ، ليمكن متابعته . ولو عين بغير وصف كونه الإمام الحاضر فأخطأ ، بطلت صلاته ، لأنه لم ينو الاقتداء بهذا المصلي ، وما نواه لم يقع له ، لعدم إمكانه ، فبطلت صلاته .
--> ( 1 ) المجموع 4 : 200 - 201 ، فتح العزيز 4 : 363 .